علي أكبر السيفي المازندراني
229
بدايع البحوث في علم الأصول
هذا التعريف ، وإن لا يرد عليه إشكال السيد الشهيد ، إلّاأ نّه يرد عليه ، اشكال آخر ، وهو عدم شموله للحكم الوضعي ، ولكنّه إنّما يرد بناءً على كون الحكم الوضعي مجعول الشارع ، لا منتزعاً من الحكم التكليفي ، كما عليه جماعةٌ من الفقهاء . وربما يلوح ذلك من الشيخ الأعظم الأنصاري ؛ حيث قال في ردّ التفصيل بين الحكم الوضعي والتكليفي في جريان الاستصحاب : « إنّ النجاسة - كما حكاه المفصِّل عن الشهيد - ليست إلّا عبارة عن وجوب الاجتناب والتطهير الحاصل من التيمّم ليس إلّااباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضيّ فيها بعد الدخول فهما اعتباران منتزعان من الحكم التكليفي » . « 1 » ويظهر من السيد الإمام الراحل قدس سره « 2 » عدم كون الطهارة والنجاسة والحلية الواقعية من الأحكام المجعولة الشرعية ، بل النجاسة قذارة عرفية والطهارة إزالة التلوّث بالقذارة ، إلّاأنّ الشارع ألحق بعض الأمور غير المستقذرة بالنجاسة بالأمر بالاجتناب عنه ، وكذا الحلية لا تكون مجعولة من الشارع ، بل نشأت من عدم اشتمال الشيء على المفسدة الشديدة ، نعم الطهارة والنجاسة والحلية الظاهرية تكون من الحكم الشرعي المجعول بجعل الشارع . ومنها : إنشاء إلزام أو جواز ، كما قال الشهيد في قواعده : « الحكم إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية وغيرها ، مع تقارب المدارك فيها ، مما يتنازع الخصمان لمصالح المعاش » . « 3 »
--> ( 1 ) رسائل الشيخ الطبع الحجري ذيل الصفحة 355 ( 2 ) الرسائل ج 1 ص 112 ( 3 ) القواعد والقواعد ج 1 ص 320 القائده 114